وجّه المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان، رسالة مفتوحة إلى رئيس الجمهورية اللبنانية جوزاف عون، قال فيها:
"بخلفية المصلحة الوطنية وموازينها الواضحة أقول لرئيس الجمهورية اللبنانية السـ.ـيـ..ـد جوزاف عون: لبنان ملك ميثاقه الوطني وعقيدته الأخلاقية فقط، والشرعية اللبنانية عبارة عن دستور ومبادئ وطنية وقضايا توافقية ترعى مصالح لبنان وقضاياه المصيرية ودون ذلك لا قيمة لأي سلطة تخالف هذه الثابتة الميثاقية الجذرية،
واتفاق 17 أيار نموذج عملي لهذه الحقيقة الأبدية. ولبنان كبلد مهدد من حقه الدفاع عن نفسه وتأمين قدراته الوطنية وهذا ما لا تريده واشنطن وتل أبيب، وأميركا تلتزم صميم مصالح "اسرائيل" بكل الشرق الأوسط،، لذا حين احتـ.ـلت "اسرائيل" بيروت تابعتها واشنطن بقوة المتعددة الجنسيات، ولم يسترد لبنان ودولته وأجهزته وقطـ.ـاعاته إلا المـ..ـقاومة وعلى رأسها الخطوة التاريخية للرئيس نبيه بري الذي قاد انتفـ.ـاضة 6 شباط، واليوم أخطر من الأمس.
وأميركا أساس أزمات العالم والشرق الأوسط، وهي المسؤول الأول عن مذابح "اسرائيل" بفلسـ.ـطين وحروب الشرق الأوسط ومنها مجـ ـازر الربيع العربي، وخيانتها لإيران مرتين وهي تتفاوض معها دليل مطلق على حقيقة أميركا الـعـ.ـدوانية بالصميم، واليوم كلّ حروب "اسرائيل" الشرق أوسطية تديرها واشنطن وحضرتك تعرف ذلك، وخرائط "اسرائيل" الكبرى خرائط أميركية عسـ.ـكر ية، وهنا يكمن الخطر الهائل، ومنطق كلّ حروب "اسرائيل" وهذه الحـ.ـرب المصيرية وما يلزم لها صريح بذلك، ومنه الضغط الأميركي على السلطة اللبنانية للبدء بمفاوضات مباشرة مع الـكـ..ـيان الصهـ.ــيونـ.ـي والذي بدت فيه السلطة اللبنانية مجرد طرف ذليل وغير مؤتمن على صميم مفهوم المصالح الوطنية، وهنا تكمن قوة "اسرائيل" وضعف لبنان وخسارة السلطة اللبنانية الفادحة ومربح نتنياهو المجرم، وهذا لا يرتضيه أي عاقل مؤتمن على وطنه، والقضية بهذا المجال ليست قضية نوايا بل قضية أفعال، ومنطق الأفعال هنا صريح بأن السلطة اللبنانية نحرت نفسها حين قبلت الإنخراط بمفاوضات مباشرة مع الـكـ..ـيان الصهـ.ــيونـ.ـي المجرم، والأسباب كثيرة بعيداً عن العقيدة الوطنية، ومنها أنّ السلطة اللبنانية بلا المـ..ـقاومة لا وجود لها ولا ثقل ولا قدرات تمثيلية ولا صفات انتزاعية أو ردعية، والقضية هنا قضية وطن ومواثيق وأثمان سيادية أكبر بكثير من صفقة كراسي فارغة، كل ذلك بسياق قوة شعبية وطنية لديها من القوّة وقدرات القتال ما دفع الصحافة "الإســـ.ـرائـيـلية" منذ أيام لأن تقول:
كانت "اسرائيل" تعتقد أنّ الحــ.ـزب أوقع نفسه بفخ إستراتيجي إلا أن وقائع الحـ.ـرب أكدت أن "اسرائيل" هي التي وقعت بفخ إستراتيجي، واليوم الجيش ""الإســـ.ـرائـيـلي"" يتخبّط وليس لديه قدرات تثبيت ولا خريطة خروج وسط مسيّرات ضوئية وصوا ريخ دروع تفتك بترسانة "اسرائيل" الثقيلة وعديد جيشها".
وتابع المفتي قبلان: "وهنا أقول للرئيس عون: منذ فترة توجهت لك بنصيحة مفادها: من يخسر عقل الرئيس نبيه بري يخسر لبنان، والقضية هنا ليست بالإسم بل بقدرة هذا الرجل وقامته الفكرية والوطنية وإدارته النادرة لأوراق النفوذ التي تأخذ من ""الإســـ.ـرائـيـلي"" ولا تعطيه وتحدّ من جموح أميركا وتمنع سطوتها، وعينه بكلّ ذلك ليس على لبنان الكراسي بل على الوحدة الوطنية والعائلة الإسـ..ـلامـية المسيحية وما يلزم لتحصين هذا البلد وتأمين سيادته، ومنطق الرئيس بري تختصره الحقيقة التالية: الممثّل الرسمي الذي يخسر طائفة من الطوائف يخسر لبنان، ومَن يتجاوز المكوّنات الوطنية بأي قضية مصيرية يخسر دوره وتمثيله ولن يكون بمقدوره تنفيذ ما التزم به، ولبنان التزامات وطنية لا صفقات شخصية،
والرئيس أو الممثل الرسمي الذي يتعامل مع بلده كفريق سياسي يخسر موقعه وينتهي أمره، ولا شيء عند الرئيس نبيه بري أهم من حماية السلم الأهلي وحقوق الطوائف الميثاقية والأمن السياسي الذي يحيط بهذه الطوائف فضلاً عمّا يلزم للقضايا المصيرية".
وأكمل المفتي قبلان: "وهنا تكمن ثاني أزمات هذه السلطة التي تتعامل مع بلدها وشعبها كفريق مهووس بالتفرد لصالح لوائح خارجية والتزامات جانبية تتعارض مع صميم المقام الرسمي والمصالح الوطنية المهددة من أخطر كيان إرهـ..ـابي بالمنطقة، ولا عار يطوق السلطة الحالية أكبر من الدعاية المبتذلة لما تعنيه بخصوص شرعية السـ..ـلاح وبسط سلطة الدولة وهي بذلك تريد بسط سلطتها على وادي كفرا وزواريب الضاحية بدلا من بسط سلطتها السيادية على الحافة الأمامية لجنوب لبنان.!".
وهنا أقول للرئيس جوزاف عون: لبنان أمانة التاريخ والربّ وحفظ هذه الأمانة لا يمر بالمفاوضات المباشرة مع قاتل أنبياء الرب وعدو الأوطان(إســـ.ـرائـيـل)، والـكـ..ـيان الذي تأسس فوق أشلاء الشعب الفلسـ.ـطيني والمذابح اللبنانية لن نعترف به حتّى لو اعترف كلّ العالم به، ولا أقول ذلك كموقف فارغ بل لأنّ ما قدمته وتقدمه المـ..ـقاومة لا مثيل له بدنيا المعجزات السيادية، وهي بذلك درع لبنان الوثيق مع جيشنا الوطني الذي يتلهّف للدفاع عن لبنان لولا منع السلطة غير المبرر له، والمـ..ـقاومة بهذه الحـ.ـرب وبكل حروبها لم تقاتل من أجل مصالح خارجية بل لأن السلطة اللبنانية تخلّت عن الدفاع عن وطنها لبنان ولم تكترث للعد وان الصهـ.ــيونـ.ـي اليومي ولا للغـ..ـارات التي طالت الجنوب وبيروت والبقاع ولا للإستباحة الإرهـ..ـابية التي طالت مصالح هذا البلد العزيز.
وأردف المفتي قبلان :" لذا كان لا بدّ من الدفاع عن لبنان ومنع الصفقات المشبوهة للسلطة اللبنانية وتنفيذ مشروع سـ..ـحق يطال ترسانة "اسرائيل" وينال من قدرة ردعها ويضعها بقلب أخطر أزماتها وهو ما فعلته المـ..ـقاومة بهذه الحـ.ـرب التي سمّتها المعارضة "الإســـ.ـرائـيـلية" بحــ..ـرب الثأر القوي للمـ..ـقاومة من الجيش "الإســـ.ـرائـيـلي"، وهنا يكمن عار المفاوضات المباشرة مع إســـ.ـرائـيـل، وهذا ما لا يمكن التسليم به أبداً، خاصة أنّ الرئيس نبيه بري الذي يشكّل أكبر جذور هذا البلد وهويته الرسمية هو حامل أمانة الإمام موسى الصدر وقائد مـ..ـقاومته وصاحب انتفـ.ـاضة 6 شباط قبل أن يكون رئيس مجلس النواب، وهو كان وما زال عنوان هذا الخط الوطني المـ..ـقاوم الضامن للبنان وسيادته، والمريب جداً بهذه الفترة المصيرية عجز السلطة اللبنانية عن تكوين سياسة دفاعية وعلاقة وثيقة بالمـ..ـقاومة التي أثبتت بهذه الحـ.ـرب وكلّ حروبها أنها ضمانة لبنان الأسطورية، وقصة الدمار والنار دعاية فارغة لأنّ الدفاع عن لبنان لا يكون بالبطاطا بل بالنار والإلتحام وتحمّل الأثمان الكبيرة لكسر مشروع تل أبيب والنيل من قدرتها التي تهدد وجود لبنان فضلاً عن خرائط "اسرائيل" الكبرى، وهذا يحتاج أحياناً إلى جر ترسانة "اسرائيل" الأطلسية إلى نقاط وميادين قاتلة وهو ما وقعت به بهذه الحـ.ـرب.
واليوم الردع ""الإســـ.ـرائـيـلي"" يتمّ سـ..ـحقه بالمسيّرات الضوئية والصوا ريخ المباشرة بطريقة دفعت نتنياهو للإستنجاد بواشنطن كي تقوم الدولة اللبنانية بما عليها اتّجاه المـ..ـقاومة وفقاً لوثيقة واشنطن الخطيرة التي تتعلّق بما سمّته تعهدات لبنانية اتّجاه أمن إســـ.ـرائـيـل، والخطير بهذه الوثيقة أنها تضع جيش "اسرائيل" الإرهـ..ـابي بتصرّف السلطة اللبنانية لنزع سـ..ـلاح المـ..ـقاومة التي ما زالت تقاتل منذ نصف قرن دفاعاً عن لبنان ودولته وسيادته، وأقصى ما بهذه الوثيقة العار أنها تشمل السلطة اللبنانية الضعيفة بالحماية ولا تشمل اللبنانيين الذين هم مصدر سلطات هذا البلد وأساس شرعيته.
واللحظة الآن للوحدة الوطنية للدفاع عن لبنان وشعبه واستقلاله وليس للتغاضي عن احتـ.ـلال "اسرائيل" وعد وانها ووحشية دمارها كما تفعل هذه السلطة الخاوية، ولا وحدة وطنية مع مفاوضات العار المباشرة مع إســـ.ـرائـيـل، والشرعية فقط بعداوة "اسرائيل" لا بالتفاوض المباشر معها، وحق أهل الجنوب والضاحية والبقاع وبقية الوطنيين الذين يشكّلون ثلاثة أرباع هذا البلد أن يسألوا رئيس جمهوريتهم عن سبب هذا السقوط السياسي المخيف وهذه الخيارات المشينة، فضلاً عن خطيئة منع السلطة للجيش اللبناني عن القيام بوظيفته الوطنية المقدّسة، وعن دبلوماسية بلدهم التي تبكي حائط المبكى، وعن ترك لبنان منذ تاريخ وقف النار الأول للغـ..ـارات والـعـ.ـدوان والقـ..ـتل والسـ..ـحق الذي يطال صميم سيادته وما يلزم لحقه الوطني، وجواب السلطة هنا معيب جداً، ولأن اللحظة للبنان المصالح الوطنية، ولأنّ ""الإســـ.ـرائـيـلي"" بهذه الحـ.ـرب وبإقرار المعارضة وكبار ضباط الجيش يفقد مكتسبات حــ..ـربه السابقة ويجاهر بخسارة حملته العسـ.ـكر ية الحالية".
وختم المفتي قبلان :" المطلوب من رئيس الجمهورية جوزاف عون إطلاق مبادرة وطنية تؤكد وحدة لبنان التوافقية خاصة بالقضايا المصيرية والسيادة الحدودية للبنان وما يلزم من قتال "اسرائيل" ودحرها من مناطق الحافة الأمامية ونشر الجيش اللبناني فعلاً على طول الحدود وذلك على قاعدة الإنسحاب الفوري من التفاوض المباشر مع إســـ.ـرائـيـل، ورئيس الجمهورية بهذا المجال ملزم بما يمليه عليه موقعه الوطني لجهة الدفاع عن وطنه وإعلان النفير العام بوجه الـعـ.ـدوّ ""الإســـ.ـرائـيـلي"" الذي ما زال يشن حروبه الإرهـ..ـابية على لبنان منذ العام 1948، والواجب الوطني يفترض الدفاع عن لبنان وليس تبرير الـعـ.ـدوان، والمطلوب من رئيس الجمهورية أن يقرأ "اسرائيل" وإرهـ..ـابها بعين أهل الجنوب وعقل وتاريخ الرئيس نبيه بري وانتفـ.ـاضة 6 شباط وفلسفة الآباء الأوائل الذين حذّروا من مخاطر الوقوع بمشروع أميركا الدائم لصهيَنة لبنان".
https://ahdsocial.org




